جعفر الخليلي

99

موسوعة العتبات المقدسة

واخبره بخبر تعيينه في محله أميرا ، واتفق ان أسقطت في تلك الليلة جارية لسعيد بن عثمان غلاما فكان سعيد يقول : ( لا قتلنّ به رجلا من بني حرب يريد آل معاوية - ) ثم قدم على معاوية شاكيا اليه اسلم بن زرع فغضبت القيسية ، ودخل همام بن قبيصة النمري فنظر اليه معاوية محمر العينين فقال له : يا همام ان عينيك لمحمرتان ؟ قال همام كانتا يوم صفين أشد حمرة ! ! قدّم معاوية ذلك ، وكفّ سعيد عن الشكاية « 1 » . وكان أسد بن عبد اللّه أميرا على خراسان سنة 117 ه ، كما قد مر وقد قدل له جماعة اتهموا ببث الدعوة العباسية في خراسان فحملته العصبية القبلية ، على أن يأخذ البعض بالتهمة ويتغاضى عن البعض الآخر ، وقد جيء اليه بلاهز بن قريط ، فقال لاهز : واللّه ما في هذا الحق ان تصنع بنا هذا وتترك اليمانيين والربعيين ، فضربه أسد ثلاثمائة سوط ، ثم قال اصلبوه « 2 » . وأول ما تسلم نصر بن سيار العهد بامارته على خراسان سنة 120 ه ، استعمل مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم على ( بلخ ) واستعمل وشاح بن بكير ابن وشاح على ( مرو الروذ ) والحارث بن عبد اللّه بن الحشرج على ( هراة ) وزياد بن عبد الرحمن القشيري على ( ابرشهر ) وابا حفص بن علي - وهو ختنه - على ( خوارزم ) وقطن بن قتيبة على ( الصغد ) ، قال رجل من أهل الشام من اليمانية : ما رأيت عصبية مثل هذه ؟ فقال : بلى التي كانت قبل هذه ، فلم يستعمل أربع سنين الا مضريا . . « 3 » ! ! ولم تنج خراسان من شرور العصبية والغطرسة والكبرياء حتى في عهد عمر بن عبد العزيز الرجل التقي الورع ، وكان عمر بن عبد العزيز قد عرف ما لقيت خراسان من عربها وعجمها من فساد حكامها واستبدادهم وعصبيتهم ، لذلك كتب إلى القائم بالخراج يقول له :

--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 228 مط الاستقامة . ( 2 ) المصدر المتقدم ج 5 ص 440 مط الاستقامة . ( 3 ) المصدر المتقدم ج 5 ص 320 مط الاستقامة بمصر .